اسماعيل بن محمد القونوي
438
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وإنما سماه حجة على حسبانهم ومساقهم أو على أسلوب قولهم تحية بينهم ضرب وجيع ) أي المراد بالحجة حقيقة لكن لا في نفس الأمر بل على حسبانهم وزعمهم فإنهم ساقوه مساق الحجة فسماه حجة تهكما بهم قوله أو على أسلوب قولهم تحية الخ يعني أطلق اسم الحجة على ما ليس بحجة حقيقة وفي نفس الأمر على طريق الاستعارة التهكمية بتنزيل التضاد منزلة التناسب بواسطة التهكم كما يقال للجبان أسد وإطلاق التحية أي التعظيم على ضرب وجيع والفرق بين الوجهين هو أن في الأول لوحظ حسبان المنكرين ومساقهم فسماه حجة على زعمهم تهكما بهم وفي الثاني لم يلاحظ ذلك وهو استعارة تهكمية في كلا الوجهين بتنزيل التضاد منزلة التناسب فلا ينافي ما مر من أن الحجة حقيقة في زعمهم . قوله : ( فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالا امتناعه مطلقا ) تعليل لعدم كونه حجة لا يلزم عدم حصول الشيء حالا كإتيان الآباء الأقدمين فإنه لا يلزم من عدم حصوله حالا امتناع بعثهم من القبور مطلقا وهذا القول كالتأكيد لقوله تعالى : ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ [ الجاثية : 24 ] الخ فإن هذا يفيد أن لا حجة لهم توجب العلم بذلك وقد أشار إليه المص هناك حيث قال إذ لا دليل لهم قرىء حجتهم بالنصب على أنه خبر كان وبالرفع على أنه اسم كان ما كان حجتهم جواب إذا وعدم دخول الفاء لأن إذا ليس بأصل في أدوات الشرط مثل أن ألا يرى أنها ليس بجازمة فلا حاجة إلى تقدير الجواب مثل عمدوا إلى الحجج الباطلة كما ذهب إليه ابن هشام في المغني وقد استدل أبو حيان بهذه الآية على أن العامل في إذا ليس جوابها لأن ما النافية لها الصدر والمسألة اختلافية بينت في علم النحو . قوله تعالى : [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 26 ] قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) قوله : ( على ما دلت عليه الحجج ) متعلق بالأخير إذ لا نزاع في الأول وإنما النزاع في الثاني لأنهم ينسبون الإهلاك إلى الدهر والأول تعلقه بهما جميعا لأنهم ينسبون الحوادث إليه جميعا كما أشار إليه المصنف هناك وصيغة المضارع للاستمرار إذ الخطاب قوله : فإنه يلزم من عدم حصول الشيء حالا امتناعه مطلقا هذا تعليل لنفي حجية قولهم هذا يعني ليس قولهم هذا حجة لأنه لا يلزم من عدم إتيان آبائهم الآن أحياء امتناع إتيانهم كذلك يوم القيامة وفي الكشاف سمي قولهم ذلك حجة وليس بحجة لأنهم استدلوا به كما يستدل المحتج بحجته وساقوه مساقها فسميت حجة على سبيل التهكم ولأنه في حسبانهم وتقديرهم حجة أو لأنه في أسلوب قولهم تحية بينهم ضرب وجيع كأنه قيل ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة والمراد نفي أن يكون لهم حجة البتة .